السيد محمد سعيد الحكيم

44

أصول العقيدة

المبحث الثالث : في عموم حجية العقل إن الله سبحانه وتعالى كما يحتج على الإنسان بعقله لتعيين الحق والإذعان به ، وتصديق من ينبغي تصديقه لصدقه وأمانته ، تبعاً لقيام الحجة بذلك ، وتمامية الأدلة عليه ، كذلك يحتج عليه بعقله لرفض الباطل عند قيام الدليل على بطلانه ، وعدم التعويل على من لا ينبغي تصديقه ، عند قيام الشواهد على أنه ليس أهلًا لأن يصدق . فمثلًا : يفترض في الدين أن يكون هو الحقيقة المقدسة المفروضة من خالق الكون المحيط به والمدبر له . كما يفترض فيمن يؤخذ منه الدين ويصدق عليه أن يكون المثل الأعلى في الأمانة والصدق والواقعية ، تبعاً لأهمية الأمانة التي يحملها ويتعرض له . هذا ما يدركه العقل بفطرته . فلا معنى بعد ذلك لأن يعتنق الإنسان ديناً وهو يرى أن بعض تعاليمه خرافة لا يمكن تصديقه ، أو حيف وجور لا يحسن جعله ، أو يرى التناقض في التعاليم والمعتقدات ، بل ينبغي أن يكون إدراكه لهذه الفجوات في دينه محفزاً له على الفحص عن دين آخر متكامل لا فجوة فيه .